::: أرسل الى لصديق :::
سجل الزوار || اقتراحاتكم || اتصل بنا
::: أرسل الى لصديق :::
سجل الزوار || اقتراحاتكم || اتصل بنا
|
الموقع الرسمي لجمعيـة حمـاية التراث و البيـئة لبلدية عين ماضـي || ولاية الأغــــواط الجزائر www.Ainmadhi.net |
|||||||||||
|
|
|||||||||||
|
|
|
||||||||||
|
|
|||||||||||
|
نبذة عن حياة سي احمد عويسي نبذة عن حياة الفقيه سي احمد التجاني ( سي احمد عويسي )
طوى الموت بين دفتيه عالما جليلا و محدثا نابغا بعد عمر يناهز مائة وعشر من السنين ليلة المولد الشريف. عاش و هو يتعبد و يتهجد بالقرآن الكريم ، و مات رحمه الله و هو يتمتم بآيات بينات منه ، ذلكم هو العالم الفاضل أحمد بن محمد التجاني ، ولد في بلدة عين ماضي على بعد 500 كلم جنوب غربي الجزائر العاصمة، نسبه من قبيلة بني ماضي " التجاجنة " من قبيلة بني سليم عام 1291 ه سنة 1874 م، و البلدة معروفة بكونها مركز علم و دين مشع على الصحراء كلها و إن كانت شهرتها مرتبطة كذلك بكونها مقر الزاوية الأم التي أسسها دفين فاس و كلمة التيجاني منسوبة إلى تيجانة و هي قرية قريبة من المدينة المنورة. و التجانيون " التجاجنة " من سلالة شريفة انتقلوا مع الفتوحات الإسلامية إلى الأندلس حيث استقروا في مدينة سرقسطة. و بعد خروج المسلمين من الأندلس التجأت عائلات منهم إلى المغرب و التجأت عائلات أخرى إلى عين ماضي بالجزائر. حفظ المرحوم كتاب الله بمسقط رأسه ثم إنكب على قرائة الأجرومية فنال منها القسط الوفير ثم التحق بمدرسة حكومية حيث كانت الدراسة بالفرنسية وحدها، فنال الشهادة الإبتدائية و ألزمته الظروف بتعليم القرآن الكريم و النحو و الصرف بالقرى المجاورة و هو صغير السن و كان يرغب الإلتحاق بجامع الزيتونة بتونس إلا أن البعد و قصر اليد حالا دون ذلك و حببت إليه الدراسة بالمدرسة الثعالبية بعاصمة الجزائر و قد بلغ الثامنة عشرة من عمره و فيها أتم دراسته الثانوية بتفوق في المواد الفرنسية و في المواد العربية من البلاغة و بيان و بديع و توحيد و آداب. و بعد نيل دبلوم قاضي عين عدلا بإحدى المدن بعمالتي قسنطينة و الجزائر، و استحق لقب باشا من أصل تركي معناها ممتاز و ذلك ليصبح قاضيا بعد ثلاث أو أربع سنوات لكن أفكاره الدينية و سلوكه المضاد للاستعمار لفتا إليه أنظار السلطات الفرنسية فنفي إلى مسقط رأسه، و ضربت عليه الإقامة الجبرية. وزار الوزير المغربي جباض الجزائر سنة 1915 م باحثا عن تراجمة يحسنون اللغتين للعمل بسلك الإدارة المغربية، فكان من جملة ممن اقترحوا لا اعترافا بمقدرته فحسب بل رغبة في إبعاده عن القطر الجزائري . ذلك في نظر السلطات الإستعمارية نوعا من النفي و بدأ يعمل في إدارة الشؤون الشريفة برباط الفتح، و كانت الإقامة العامة الفرنسية في علاقتها بالقصر الملكي لا تختار من التراجمة إلا اللبنانيين المسيحيين أو بعض من تثق فيهم من غيرهم إلا أن مدير الشؤون الشريفة مضطر أتلافيا مما يجده في الترجمة من خلل عند هؤلاء إلى أن يستصحبه معه إلى القصر اعترافا بتضلعه في اللغتين. و لمس المولي يوسف رحمه الله بلاغته العربية المتشبعة بروح القرآن فهمس له ( أنت منا و إلينا يا فقيه ) و كانت تلك انطلاقة إلى تعيينه مؤدبا للأمراء المرحومين المولي إدريس و المولي الحسن و جلالة الملك محمد الخامس. و قد اجتهدت السلطات الفرنسية في إبعاده من القصر العامر بعد وفاة المولي يوسف سنة 1927 م و علقت نفس السلطات بعضويته في جمعية العلماء المسلمين الجزائريين و اتصاله المتين بالمرحومين عبد الحميد بن باديس و البشير الإبراهيمي و الطيب العقبي و مبارك الميلي، و تسخير براعته للتحرير في صحف الإصلاح ( الشهاب و البصائر ) بامضاء مستعار هو أبو العباس أحمد الهاشمي ، و قد وضع المرحوم إسمه الشخصي بين اسمي ابنين له جد معروفين في الرباط بنشاطهما الرياضي و عداوتهما للإستعمار، و أبعد التجاني إلى مراكش حيث قضى بها سنتين و نيفا ثم إلى آسفي و بعد ذلك إلى الدار البيضاء و لم يعد إلى إدارة الشؤون الشريفة بالعاصمة إلا قبيل إحالته على المعاش ببضعة أشهر.
و أرغم ابناه عباس و الهاشمي على الخدمة العسكرية، و أطلق سراحهما بعد سنة و نصف من هزيمة فرنسا في الحرب العالمية الثانية، و نودي بهما ثانيا بعد نزول القوات الأمريكية بإفريقيا الشمالية سنة 1943 م إلا أنهما رفضا الرضوخ . و التجآ إلى مولي الحسن فقضيا به أربع سنوات إلا أن أبوهما آنذاك بقي على اتصال بجلالة المرحوم محمد الخامس و لم يزل رحمه الله يسعى من أجل تحرير هما لدى الجنرال دجول و ابتلي التجاني من جديد بعد أن عمل ابنه الهاشمي بحزب الاستقلال و جريدة العلم و اتصل في القاهرة بمكتب المغرب العربي ثم نفي من المغرب من طرف القائد الفرنسي للقوات المسلحة. و أثناء الأزمة الكبرى التي قامت بين القصر و الإقامة ، كان التجاني سندا متينا لجلالة الملك محمد الخامس، و جاء نصر الله و الفتح و توجت مقاومة الملك و الشعب بالاستقلال ، فتمسك جلالة الملك محمد الخامس بأحمد التجاني و استصحبه معه إلى مدغشقر و أواسط إفريقيا و الشرق العربي و أوربا و قام بأداء فريضة الحج بعد أن عينه الملك الراحل في الوفد المغربي الرسمي للأراضي المقدسة كما اعتمر مع محمد الخامس أثناء رحلته إلى الشرق العربي. و خلال زيارته إلى سويسرا عرج على الفاتيكان و التقى بكبار الأساقفة بها ، و دارت بينهم و بينه مناقشات تناولت القرآن الكريم و الإنجيل و ما يقوله القرآن في سيدنا عيسى عليه السلام و أمه مريم، و في سنة 1960 م استدعي من طرف جمعية التسلح الخلقي العالمية بالولايات المتحدة حيث ألقى عدة محاضرات. و من أبرز أعمال المرحوم ترجمته للقرآن الكريم و منذ سنة 1936 م و طبعات هذه الترجمة الفريدة تتجدد.
بقلم أبو عمر محرر بجريدة العلم المغربية الصادرة بتاريخ 26 ربيع الأول 1401 هجرية المواقف لـ 02 فيفري 1981 م. |
|||||||||||