Menu principal:
عين ماضي تاريخـيــا
( عين سيــدي معيــن أولا )
التأسيس :
لا يوجد أي دليل قاطع موثوق به يحدد تاريخ نشأة قرية عين ماضي ، فالمصادر كلها مروية عن طريق التواتر للسكان الأصليون لهاته البلدة و هم التجاجنة ، لكن يبدوا أن تأسيسها يرجع إلى عدة قرون فبعضهم يحددها بالقرن الرابع الهجري.
تذكر الرواية أن ثلاثة إخوة و هم : محمد و أحمد و عيسى و بعضهم يجعل محمدا أبا و أحمد و عيسى أبناؤه ، فاستوطنوا قرية سيدي معين حول منبع ماء ، لا يزال هذا المنبع و يسمى عين سيدي معين .
و من هو سيدي معين ؟ هل هو الذي فجر العين أم أن التسمية تعود إلى شيء آخر ؟
لكن ما علاقة تسمية عين ماضي بماضي بن مقرب المذكور في تاريخ بن خلدون ( المقدمة ) ؟
.. و من قولهم على لسان الشريف بن هاشم يذكر عتابا و قع بينه و بين مـاضي بن مقرب :
تبدَى ماضي الجبـار و قال لـي أشكـر ما نحنـا عليـك رضاش
أشكــر أعـــد مـا بقـي ودًَ بينـنـا و رانا عريب عربا لا بسين نماش
نحن غديـنا نصفـو ما قضى لنـا كما صادقت طعم الزباد طشـاش
أشكـر أعـد إلى يـزيــد مـلامـه ليحدوا و من عمـر بـلاده عـاش
إن كان نبت الشـوك يلقح بأرضكم هنـا العـرب ما زدنـا لهن طياش
هذه القرية " قرية سيدي معين " هي أثر اليوم و لم يبق منها شيء ما عدا العين ( عين ماء ) التي لم ينقطع مـاؤها إلى الآن و المقبرة .
فإن مؤسسي هذه القرية المذكورة أصابهم الطاعون فلم يبق منهم إلا القليل فلجئوا إلى الجبال ثم قصدوا ناحية لبيض سيدي الشيخ فتزوجوا هناك ثم رجعوا .
فهل هؤلاء الذين رجعوا هم الذين أسسوا هذه القرية الجديد عين ماضي ؟
و حسب العقيد Trumlet فإن عين ماضي كانت ضاية لأولاد يعقوب زرارة فاشتراها منهم هؤلاء المؤسسون الذي يدعون التجاجنة مفرد تجيني و يقال أيضا تجاني ، غير أن كلمة تجاني أصبحت علما على أولاد الشيخ الحاج أحمد التجيني مؤسس الطريقة التجانية ، و أيضا على مريدي هاته الطريقة .
و خلاصة القول الذي يعتمد و حسب رحلة العياشي المغربي ( 1037-1090هـ / 1625-1679م ) في " ماء الموائد " و قد مر على عين ماضي في القرن 11 الهجري ضمن قافلة الحجاج إذ كانوا يمرون كل عام ، فقد ذكرها و ذكر أهلها باختصار حيث وجد نحو 40 حافظا لمتن خليل أو كما يقال سيدي خليل و بعملية بسيطة فإن من يحفظ خليلا يكون حافظا للقرآن و هناك من يحفظ القرآن و لا يحفظ خليلا ، فينتج عن ذلك أن عدد حملة القرآن أكثر من أربيعين قد يكون في أدنى تقدير 60 حافظا للقرآن أو كمـا يقال طلبـة .
إذا أضفنا أن القرية كانت في فترة العياشي تحيط بها البساتين الغناء و أن المباني مبنية بالحجارة و أغلب المنـازل ذو طابقين ، فلا شك أن التأسيس قد مضى عليه زمن طويـل ، و بالنسبة للفترة التي تحدث عنها العياشي قد تكون عدة قرون.
السكان الأصليون :
السكان الأصليون هم التجاجنة مفرد تجيني و يقال لهم التجانيون أيضا ، و ليس لهم علاقة ببنو تجين البربر كما توهم صاحب تحفة الزائر ، و حسب المرحوم احميده بن التيني1 ( احميده بن التيني أحد أحفاد التجاجنة كان مستشارا لملك المغرب محمد الخامس رحمه الله ) المعروف بتجاني أحميدة فإن أصل السكـان من تيجـانة و هي إحدى قرى ضواحي المدينة المنورة .
موقعها الإستراتيجي :
كانت عين ماضي قديما نقطة عبور جد مهمة بالنسبة للمغرب الأقصى خاصة قوافل الحجيج و القوافل التجارية ، و هذا ما مكنها أن تكون وجهة لهم فيتبادلون ما أمكنهم من العلم و البحث في المسائل الدينية و الكتب الإسلامية الشرقية أو المغربية ، و كانت التجارة تلعب دورا هاما لهم و خاصة الصناعة النسيجية التي كانت تباع بينهم أو تقايض .
الثقافة :
إذا تحدثنا عن الثقافة أو بالأحرى التعليم ، فالتعليم الذي كان سائدا آن ذاك هو التعليم التقليدي " الكتاتيب " و ما دام العياشي قد ذكر أنه وجد أربعين فردا يحفظون مختصر خليل فبالتأكيد أن الأمية غير موجودة في صفوف الرجال ، لكن المرأة لم تحض بالتعليم إلا مع مجيء أوريلي بيكارد Picard في حوالي 1884 حيث لحقت البنت بالمدرسة الفرنسية .
و أما التعليم المسجدي فكان يقتصر على الفقه فقط ، و الكتب المشهورة هي : بن عشائر ، رسالة بن أبي زيد ، مختصر خليل .. ، و لم يبق للعلوم اللسانية أثرا اللهم إلا أن يكون هذا العلم قد اندثر مع أصحابه الذين هاجروا ( هجرة قديـمة ) هاجر أصحـابها إلى شرق البلاد حيث أسسوا قرية أولاد مـاضي في ولاية المسيلـة نسبة قريتهم الأصلية ( عين ماضي )، و هجرة ثـانية بين ( 1820 – 1825 ) .
و لم تفرد العلوم اللسانية الإسلامية العربية كالنحو إلا مع أواخر القرن الثامن عشر حيث درس البعض و هم قلة في تلمسان و الزيتونة و بعضهم توجه إلى المدرسة الثعالبية بالجزائر العاصمة و بعضهم درس في الجامعة الجزائرية و البعض في مدرسة المعلمين ببوزريعة.
1. راجع نبذة عن حياة سي أحمد عويسي
Copyright © 2010 www.Ainmadhi.net